البغدادي
183
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
190 - فأرسلها العراك ولم يذدها ولم يشفق على نغص الدّخال على أن المصدر المعرّف باللام قد يقع حالا كما في البيت : فإنّ العراك مصدر عارك يعارك معاركة وعراكا ، يقال : أورد إبله العراك : إذا أوردها جميعا الماء ، كما في قولهم : اعترك القوم ، أي : ازدحموا في المعركة . وفيه مذاهب : الأول مذهب سيبويه : أنّه مصدر وقع حالا . الثاني : مذهب أبي عليّ الفارسيّ . وبيّنهما الشارح المحقّق . الثالث : مذهب ابن الطّراوة ، وهو أنّ العراك نعت مصدر محذوف ، وليس بحال ، أي : فأرسلها الإرسال العراك . وزعم ثعلب أنّ الرواية : « وأوردها العراك » وأنّ العراك مفعول ثان لأوردها . وأمّا قولهم : أرسلها العراك ، فهو عند الكوفيّين مضمّن أرسلها معنى أوردها ، فهو مفعول ثان لأوردها . و « الإرسال » : بمعنى التخلية والإطلاق ، وفاعله ضمير الحمار ، وضمير المؤنّث لأتنه وهي جمع أتانة « 1 » . و « الذّود » : الطرد . و « لم يشفق » أي : الحمار ، من أشفق عليه : إذا رحمه . و « النّغص » بفتح النون والغين المعجمة وإهمال الصاد : مصدر ، في « الصحاح » : نغص الرجل بالكسر ينغص نغصا : إذا لم يتمّ مراده ؛ وكذلك البعير : إذا لم يتمّ شربه . وأنشد هذا البيت . وروي : « نغض » بالضاد المعجمة أيضا ؛ لكنّه بسكون الغين ، وهو التحرّك وإمالة الرأس نحو الشيء ؛ يريد : أنّها تميل أعناقها إلى الماء بشدّة وتعب . قال السيرافيّ : يريد أنّ بعضها يزحم بعضا ، حتّى لا يقدر أن يتحرّك لشدّة الازدحام ؛ فهو واقف مزحوم ، لا يقدر أن يشرب ، ولا يتمكن من الحركة . و « الدّخال » بكسر الدال : أن يداخل بعير قد شرب مرّة في الإبل التي لم تشرب حتّى يشرب معها ، إذا كان كريما أو شديد العطش أو ضعيفا . وقال الأعلم : « الدّخال » : أن يدخل القويّ بين ضعيفين أو الضعيف بين قويّين فيتنغّص عليه شربه .
--> - وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 6 / 85 ؛ والإنصاف 2 / 822 ؛ وجواهر الأدب ص 318 ؛ ولسان العرب ( ملك ) ؛ والمقتضب 3 / 237 . ( 1 ) في القاموس المحيط ( أتن ) ؛ أن الأتانة قليلة ، والأكثر الأتان بدون هاء . وكلمة " جمع " ساقطة من النسخة الشنقيطية .